عباس الإسماعيلي اليزدي
473
ينابيع الحكمة
[ 1785 ] 21 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أربع من خصال الجهل : من غضب على من لا يرضيه ، وجلس إلى من لا يدنيه ، وتفاقر إلى من لا يغنيه ، وتكلّم بما لا يعنيه . « 1 » أقول : سيأتي ما يناسب المقام في أبواب الصداقة ، المشورة ، العقل والعلم . [ 1786 ] 22 - قال الصادق عليه السّلام : الجهل صورة ركّبت في بني آدم ( الدنيا ف ن ) إقبالها ظلمة وإدبارها نور ، والعبد متقلّب معها كتقلّب الظلّ مع الشمس ، ألا ترى إلى الإنسان تارة تجده جاهلا بخصال نفسه حامدا لها عارفا بعيبها في غيره ساخطا لها . وتارة تجده عالما بطباعه ساخطا لها حامدا لها في غيره ، وهو متقلّب بين العصمة والخذلان ، فإن قابلته العصمة أصاب وإن قابله الخذلان أخطأ . ومفتاح الجهل ؛ الرضا والاعتقاد به ، ومفتاح العلم ؛ الاستبدال مع إصابة مرافقة التوفيق ، وأدنى صفة الجاهل دعواه بالعلم بلا استحقاق وأوسطه جهله بالجهل وأقصاه جحوده بالعلم ، وليس شيء إثباته حقيقة نفيه إلّا الجهل والدنيا والحرص ، فالكلّ منهم كواحد والواحد منهم كالكلّ . « 2 » بيان : في البحار ج 1 ص 93 ، « كتقلّب الظلّ مع الشمس » : أي كما أنّ شعاع الشمس قد يغلب على الظلّ ويضييء مكانه وقد يكون بالعكس ، فكذلك العلم والعقل قد يستوليان على النفس فيظهر له عيوب نفسه . . . وقد يستولي الجهل فيرى محاسن غيره مساوي ، ومساوي نفسه محاسن . « . . . الاعتقاد به » : وبأنّه كمال لا ينبغي مفارقته . « الاستبدال » : أي تحصيل العلم بدلا عن الجهل ، والكمال بدلا عن النقص . « إثباته » : أي عرفانه .
--> ( 1 ) - سفينة البحار ج 1 ص 199 ( جهل ) ( 2 ) - مصباح الشريعة ص 53 ف 77